من ابن سينا إلى هيجل

من أبي علي بن الحسين بن عبدالله بن الحسن بن علي بن سينا
إلى
جورج فيلهلم هيجل
من الشرقي الطواف إلى الجيرماني الغريب

أما بعد/

لقد قرأتُ خطابك السابق، وما زلتُ لا أفهم كيف تصل تلك الخطابات إلى هنا.

في باديء الأمر ظننتُ أن شخصاً ما يلهو معي، لقد كتمتُ هذا السر بين ضلوعي سنينَ مديدة، لا يمكنني أن أتحدث عن حياتي السابقة لأحد، ولا أعلم من أين تأتي هذه الخطابات ولا إلى أي مكان تذهب خطاباتي السابقة، بالأمس تعثرت في واحدٍ منها، كان من الشيخ محيي الدين بن عربي يقول: خيرٌ لك ألا تعلم، وقلتُ: نعم، خيرٌ لي ألا أعلم.

أنهيتُ عملي في ديوان الرئاسة في ساعةٍ متأخرة من الليل، لا يسمح الرئيس لأحد سواي بكتابة كلماته الموجهة للجمهور، أنا طبيبُ كلام المراسم والاحتفالات والكوارث لكبرى. الحقيقة، كنتُ سأستلقي على السرير للتو، ليلةٌ عادية ككل ليالي مستشار الرئيس وأمينُ سره ورئيس ديوانه، لولا هذا الخطاب الجديد الذي ظل ينتظرني في درج المكتب طوال النهار، لقد أسعدني بقدر ما أثار حنقي.

ماذا تعني ببلاد الإسلام؟

هل تعني بلاد الإسلام في مقابل بلاد المسيحية، سيأتي بعدك فتى اسمه نيتشة ويصف بلادنا جملة على هذا المنوال.

تأتيني هذه اللحظات كذكرياتٍ غابرة لا أعلم يقيناً إذا كنتُ قد عشتها بالفعل، لكنني أرى نفسي بين حين وآخر في ثيابٍ مطرزة لم أكن أستريحُ فيها أبداً، أتجولُ في بلاط الخلافة بين الإماء والعبيد والوزراء المخصيين وأجساد الجواري البيضاء الطرية القادمة من أراضٍ بعيدة، وجميع الأجساد التي تتحرك من حولي عليها ختمُ الخليفة كالذبائح المعروضة في متاجر اللحوم، لمن الختم ولمن البلاد يا جورج؟

حسناً أجبتَ طلابك، وأقول لك: لا في جامعتك ولا في بلاط الخلافة ولا في القصر الرئاسي ستجد من يفهمك حق فهم، أشعرُ أننا نسلٌ ملعون غريب عن جنس البشر.

سأغلف هذا الخطاب وألقيه صباحاً في النهر، لا أعلم كيف أصلك ولا أعلم كيف تأتيني، وأرى هذا الأمر حسناً. بالمناسبة، لست شيخاً طاعناً في السن، هذه إهانة بالغة يا جورج. تحسس كلامك يا صديقي، ولي عشرة قرون أغادر البلاط وأستقرُ مع قنديل الزيت في بيتي، أحتسي كوباً من النبيذ وأكتبُ للصباح.

زد على ذلك أنني لم أتوقف عن حب النساء ذات يوم. المحب/ أبو علي سينا


%d مدونون معجبون بهذه: