آياك تشيتشيرا: من عالم الطقوس البدائية لعالم الطب

آياك تشيتشرا..آياك تشيتشرا.. آياك تشيتشرا

على بعد ١٧٠٠٠ قدم من سطح الأرض، حيث الطبيعة الجبلية الوعرة والأكسجين القليل والبرودة القاسية، هناك عاش هنود الأنديز على قمم الجبال بتكوينهم البدني القوي، بأجسادهم المصممة للتعايش مع هذه الطبيعة القاسية، وأنتجت لهم الطبيعة في هذا المكان عشباً من نوعٍ خاص، هدية من نوعٍ خاص، ستساعد أجسادهم لآلاف السنين على أن تكون أكثر قوة وأعصابهم لتكون أكثر صلابة ومرونة وغذت أمخاخهم وأعضائهم التناسلية ليكونوا أوفر ذكاءً وأطول عمراً وأوفر خصوبة، شعب قوي يستطيع وحده أن يعيش في تلك الظروف الصعبة.

أطلقوا عليها اسم: آياك تشيتشيرا، الاسم الذي يبدو كتعويذة سحرية تتناسب مع طبيعة العشبة التي تكاد تكون سحرية أيضاً.

المصادر:

Andese Altitudes 4000 meters above sea level
Ayak chichera

بعد دخول الأوروبيين لأمريكا الجنوبية، بعد أن احتلوا تلك المناطق التي سكنتها قبائل السكان الأصليون منذ نحو ١٢ ألف سنة، لم يتمكنوا من المعيشة على قمم الجبال، لذلك ظل سكان القمم المرتفعة بعيدين عن خطر المستعمر الأبيض، يواصلون حياتهم كما كانت، يمارسون الزراعة والرعي في ظروف مناخية صعبة مع طبيعة أرض شديدة الصعوبة، لكنهم كانوا محظوظين ببعض الأوقات الجميلة، حيث ظلوا هناك يمارسون احتفالاتهم الدينية وطقوس الزواج والرقص، وكانت عشبة الآياك تشيتشرا كما سموها جزءً أساسياً من تلك الاحتفالات والطقوس.

يرى بعض الباحثون التاريخيون أن القبائل البدائية كانوا يقدسون بعض النباتات ذات التأثير الطبي، وهذه العشبة بالذات كان لها وضعٌ خاص، بدليل حضورها في الطقوس والاحتفالات بشكل كثيف وقوي، وربما استخدموا هذا الاسم الغريب كنوع من التعويذة السحرية أو كجزء من الطقوس، حيث يتم تلاوتها عدة مرات على رأس الشاب المقبل على الزواج أو الأشخاص ضعيفي البنية أو العجائز أو غير القادرين على الإنجاب…آياك تشيتشرا… آياك تشيتشرا.. آياك تشيتشرا.. وآمنوا ان الاسم السحري للعشبة لا ينفصل عن تأثيرها أبداً.

وسواء أدت هذه الطقوس لمضاعفة لمضاعفة تأثير العشبة الطبي (بشكل نفسي) أو بأي شكل آخر، فإن تأثيراتها الطبية أصبحت بعد آلاف السنين مصدراً لإلهام الكثيرين من علماء النباتات الطبية والدواء في العالم الحديث.

حصلت العشبة بعد دخول الأوربييين لأمريكا الجنوبية بنحو ٣٠٠ سنة على تصنيفٍ علمي واسم علمي Lipidum Peruvianum، منحه لها عالم نباتات يدعى Chacon، ونسبها لعائلة من النباتات تدعى Bracissicae,، لكن الاسم الذي منحته لها قبائل الأنديز يبقى الاسم الأكثر جمالاً وقوة وتأثيراً.

تحتوي جذور الآياك على العديد من المعادن كاليود والحديد والبوتاسيوم، وهي غنية بالأحماض الدهنية الضرورية لجسم الإنسان وصحة الأعصاب وتجديد شباب الأعصاب، والبروتينات اللازمة لبناء العضلات.

كما تحتوي على المواد الفعالة التي تدعى ماكميدات macamides وماكينز macaines وهي مقويات فعالة لزيادة الرغبة الجنسية والخصوبة لدى الجنسين، ومقوي جنسي فعال للذكور يزيد القدرة الجنسية بشكل بطيء لكن بشكل دائم.

تتسبب البرودة الشديدة ونقص الأكسجين على جبال الأنديز في تقليل نسب الخصوبة وعدد الحيوانات المنوية لدى الذكور، وهنا تقدم الطبيعة هدية خالصة عبارة عن عشبة تساعد البشر والحيوانات القاطنة على تلك القمم على استعادة خصوبتها وقدراتها الجنسية بشكل ملحوظ، وهو ما دفع علماء النباتات الطبية للتفكير في استخدامها على نطاق واسع خارج حدود جبال الأنديز، إذا كانت هذه العشبة قادرة على التأثير في هذه الظروف الصعبة، فكيف سيكون تأثيرها في الظروف العادية؟

تتطلب الحياة على قمم الجبال قوة عضلية كبيرة في القدمين والذراعين، كما تتطلب أعصاباً صحيحة وشابة طوال الوقت، وهكذا وجد علماء النباتات الطبية أن جذور الآياك تساعد على تجديد شباب الأعصاب Neuroregenerative ذلك من خلال تحفيز الخلايا العصبية على تجديد نفسها بنفسها.

تساعد الآيكا على تجديد شباب الخلايا العصبية، لإنها تساعد الخلية على التخلص بنفسها من تراكم المواد التي تسبب الشيخوخة

مع مرور الزمن تتراكم مواد ضارة في الخلية العصبية، نستطيع أن نسميها بالمخلفات التي تتراكم داخل الخلية وتؤدي بها إلى الضعف والشيخوخة، لكن الآياك الغنية بالأحماض الدهنية الضرورية والمواد الأخرى تساعد الخلية على التخلص بنفسها من تلك المخلفات، وهي لا تفعل أي شيء سوى تحفيز الخلية على أن تقوم بنفسها بالتخلص من المخلفات العصبية على أكمل وجه، وهو ما يعني تجديد شباب الأعصاب بشكل دائم للرجال والنساء. تجديد خلايا الذاكرة وتحسين الذاكرة والقدرة على التعلم بشكل كبير وفي جميع الأعمار

يتسبب سن التوقف عن الإنجاب في أعراض سخيفة ونفسية سيئة وهشاشة في العظام

يزداد هرمون الثيروكسين وتقل معدلات هرمون الإستروجين وهرمون LH بعد سن التوقف عن الإنجاب، ينتج عن ذلك زيادة معدل دقات القلب وسخونة مفاجئة وصعوبة في النوم واضطرابات في المزاج وهشاشة العظام. أما الآيكا فهي تقلل من هرمون الثيروكسين وتزيد من هرمون الإستروجين وهرمون LH عند النساء في سن التوقف عن الإنجاب، وهي لذلك تقلل حدة الأعراض، تحمي من هشاشة العظام، تحسن المزاج، تساعد على النوم وتقلل من نوبات السخونة المفاجئة. تم اختبار هذه الحقائق بتجارب سريرية أجريت على عدد من النساء تجاوزن سن التوقف عن الإنجاب

تساعد جذور الآيكا على تقوية الجهاز المناعي وتعتبر مضاد قوي للفيروسات ومضاد شديد القوة للأكسدة

مع تزايد المخاوف من الإصابة بالأمراض الفيروسية، تعمل جذور الآيكا على تقوية الجهاز المناعي وزيادة مقاومته للأمراض الفيروسية، وأجريت تجارب قبل سريرية أثبتت فعاليتها كمضاد لفيروسات الأنفلونزا، وتجارب سريرية أثبتت فعاليتها كوقاية من الإصابات الفيروسية بشكل عام.

مضادات الأكسدة هي الأخرى ضرورية للوقاية من الأورام، بينما أثبتت جذور الآيكا فعالية كبيرة كمضاد للأكسدة وكوقاية من الأمراض السرطانية، كما يجري تجريبها كعلاج لسرطان البروستاتا وسرطان الكبد

ما زالت جذور الآيكا تستخدم كغذاء شهي في مناطق عديدة من أمريكا الجنوبية، تصنع منها المربي والخبر والمشروبات الشعبية، وهي تضيف نكهة جميلة للطعام، أقرب لنكهة الزبد والنعناع، وربما يدل ذلك على قدرتها الكبيرة على التأثير بشكل علاجي وغذائي دون أن تتسبب في أعراض جانبية خطيرة

المصادر:

Lipidum Myeni: multi directional health effects-review by Darota Kasbakh- recent issues in Pharmacy and medical sciences

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: