أوراق القات: بين الحقيقة والأساطير.

هناك عدد من الشعوب ممن يتناولون أوراق القات كعادة شعبية يومية، لكن القليلين هم الذين يعلمون التأثيرات الدوائية لأوراق القات، ذلك فضلاً عما يحيط باستخدامها من بلبلة كبيرة، حيث يجري إباحة استخدامها في بعض الدول وتجريمها في دول أخرى.

إقرأ في هذا المقال:

القات نبات مخدر يسبب الإدمان؟

هل قدس قدماء المصريين أوراق القات؟

هل تنتج أوراق القات تأثيراً منبهاً يشبه تأثير الأمفيتامينات؟

كيف تعمل في الجسم وما تأثيراتها على المدى البعيد؟

ما هو مشروع أبحاث القات؟

هل يمكن الإقلاع عنه وتخفيف أعراض الانسحاب؟

إذا كنت من بين الناس الذين حظوا بزيارة اليمن، أو كما عرفناها قديماً ب(اليمن السعيد)، فأنت تعرف بالتأكيد أن أوراق القات هي أحد العادات الشعبية التي يجري استخدامها بشكل يومي في أغلب المناطق، ستعرف كذلك أن اليمنيين يتناولون القات كما يستخدم المصريون الشاي كمشروب شعبي وكما يستخدم الخليجيون بذور القهوة الخضراء كمشروب شعبي.

باديء ذي بدء، ينبغي أن نعرف أن استخدام أوراق القات كعادة شعبية وكنبات طبي يرجع لآلاف السنين، ربما لألفي سنة قبل الميلاد، شاع استخدامه في دول شرق أفريقيا (أثيوبيا والصومال) وجنوب شبه الجزيرة العربية وبالتحديد في اليمن.

ربما تعرف المصريون القدماء على أوراق القات أثناء توسعاتهم العسكرية التي وصلت لأواسط أفريقيا وقبل ذلك لهضبة أثيوبيا (حيث تتواجد أشجار القات بغزارة).

أول من تحدث عن القات من أعلام التراث العربي والإسلامي هو العالم المسلم الكبير (الييروني) في كتابه (فن الصيدلة والطب)، كما ذكره المؤلف الإنجليزي الشهير تشارلز ديكنز، كما تصدى للحديث عنه الكثير من المؤلفين من العرب وغير العرب.

في الحقيقة، لم يستخدم المصريون القدماء أوراق القات بشكلٍ شعبي أو كاستخدامٍ يومي، لكن يُذكر أن طبقات الحكام والكهنة استخدموها في احتفالاتهم الدينية، وجرى تقديسها على هذا النحو كنبات مقدس يساعد تناوله على الارتقاء الروحي والانسجام مع العالم، وربما عرفوه كنبتة مقدسة تساعد على التقرب من الإله الواحد (١).

ربما تعرف المصريون القدماء على أوراق القات أثناء توسعاتهم العسكرية التي وصلت لأواسط أفريقيا وقبل ذلك لهضبة أثيوبيا (حيث تتواجد أشجار القات بغزارة).

يُذكر كذلك أن بعض الحركات الصوفية قد استخدمت أوراق القات للارتقاء الروحي واستكشاف الذات.

نبات مخدر يسبب الإدمان؟

في ستينات القرن الماضي، بدأت منظمة الصحة العالمية في الالتفات لأوراق القات، وصنفته كمخدر يسبب الإدمان، لكنها عادت في الثمانينات وخففت من حدة هذا الرأي، حيث أقرت أن أوراق القات تسبب الإدمان النفسي الخفيف أو المتوسط بالشكل الذي يشبه الإدمان النفسي للتبغ ونبات القنب.

لنعرف ما هو الإدمان النفسي، ينبغي مقارنته بالإدمان البدني، حيث يتميز الإدمان البدني باعتماد الجسم تماماً على مادة بعينها، وبتسبب غيابها في تعطل بعض العمليات الحيوية في الجسم وأعراض انسحاب مؤلمة للغاية، أما الإدمان النفسي فهو ينشأ من العادة والتكرار، يحدث ذلك يعتاد الشخص على تناول شيء بشكل متكرر (القات على سبيل المثال) ويتسبب غياب هذا الشيء في تعكر المزاج وربما انعدام القدرة على الاستغناء عنه.

هل هناك طريقة للإقلاع عنه؟

لكن المعلومة التي تعد خبراً لهولاء الذين لا يستطيعون الاستغناء عن القات أن المادة المعروفة باسم (البرومو كريبتين) تساعد بشكل كبير على تخفيف أعراض الانسحاب، وهي بالتالي تساعد على الإقلاع عنه.

لكن ما السبب الذي دفع الكثير من البلدان لتجريم استخدامه؟

بدأت بعض البلدان منذ سبعينات القرن الماضي في تجريم استخدام القات مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، ذلك بناءً على عدد من وجهات النظر، أولها: لأن استخدامه بشكل يومي قد يعطل عن ممارسة الأعمال اليومية بشكل من الأشكال، وثانياً بسبب التأثيرات التي تحدث على المدى البعيد لاستخدامه.

تأثير القات وطريقة عمله في الجسم:

المادة الفعالة في القات هي (الكاثينون) هذه المادة هي المسئولة عن التأثيرات التي يحدثها القات على الجهاز العصبي، حيث تسبب الشعور بالسعادة، تجعل من الشخص الذي يتناولها (بعد ربع ساعة من تناولها) أكثر قدرة على التحدث بطلاقة، وربما لهذا السبب يتم استخدامها في الجلسات العائلية والمناسبات الاجتماعية لتحفيز المشاركين على الانخراط في أحاديث ودردشات مطولة، كما تتسبب في الشعور بالنشاط الذهني والبدني بشكل أكبر من المعتاد.

تتواجد هذه المادة في الأوراق الطازجة وتتعرض للتحلل لمواد أقل تأثيراً حينما تتعرض الأوراق للجفاف، لذلك يقوم اليمنيون والأثيوبيون بحفظها في أوراق الموز لتحتفظ بالرطوبة داخلها.

هل تحدث تأثيراً يشبه الأمفيتامينات؟

تحفز مادة (الكاثينون) الجهاز العصبي وتسبب زيادة نشاطة مع الشعور بالسعادة بنفس القدر الذي تحدثه الأمفيتامينات.

ربما سمعنا كثيراً عن الأمفيتامينات وتأثيراتها الخطيرة على الصحة.

تتسبب أوراق القات نفس الشعور بالسعادة والنشاط الذي تسببه الأمفيتامينات، لكنها لا تدفع للإدمان البدني الذي تسببه الأمفيتامينات

تأثيرات القات على المدى البعيد:

١-الأرق

٢-الإمساك

٣-تحلل الأسنان

٤-التهابات المعدة

٥-الإدمان النفسي

مشروع أبحاث القات:

تم إطلاق مشروع أبحاث القات في مؤتمر طبي بمدينة شرم الشيخ بمصر عام ٢٠٠٩، وذلك بناءً على مبادرة علمية بدأت في الولايات المتحدة، غرضها تعزيز الأبحاث الصيدلية والطبية على أوراق القات لاستكشاف المزيد عن تأثيراتها الطبية.


هوامش:

(١): لقد تميزت الديانة المصرية القديمة بمنحى صوفي عميق، حيث عرفوا فكرة التوحيد حتى قبل إخناتون، لكن على نحوٍ مختلف عما تحدث عنه إخناتون، وكانوا يرون أن كل الآلهة التي يعبدونها ما هي إلا تعبيرات عن صفات هذا الإله الواحد.

مصادر:

تأثير القات على الجهاز العصبي والشعوري: British journal of clinical pharmachology

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC1368302/

Europian monitoring center for drugs and drug addiction:

https://www.emcdda.europa.eu/publications/drug-profiles/khat_en

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: